السرخسي
258
أصول السرخسي
باعتبار صفة الحل ، والحل الذي يبتنى عليه النكاح في حق الأمة على النصف منه في حق الحرة فبقدر ذلك يثبت الملك ، ثم بقدر الملك يتمكن المالك من الابطال ، كما أن بقدر ملك اليمين يتمكن من إبطاله بالعتق ، حتى إنه إذا كان له عبد واحد يملك إعتاقا واحدا ، فإن كان له عبدان يملك عتقين . ثم ظهر قوة الأثر لما قلنا بالرجوع إلى الأصل وهو أن ما يبتنى على ملك النكاح ويختص به فإنه يختلف باختلاف حالها ، وذلك نحو القسم في حال قيام النكاح والعدة وحق المراجعة باعتبارها بعد الطلاق ، فعرفنا أنه يتقدر ما يبتنى على ملك النكاح بقدر الملك الثابت بحسب ما يسع المحل له . وعلى هذا علل في تكرار المسح بأنه ركن في الوضوء فيسن فيه التكرار كالغسل . وقلنا نحن : إنه مسح فلا يسن فيه التكرار كالمسح بالخف ، ثم كان تأثير المسح في إسقاط التكرار أقوى من تأثير الركنية في سنة التكرار فيه ، فإن التكرار مشروع في المضمضة والاستنشاق وليسا بركن ، وتأثير المسح في التخفيف فإن الاكتفاء بالمسح فيه مع إمكان الغسل ما كان إلا للتخفيف ، وعند الرجوع إلى الأصول يظهر معنى التخفيف بترك التكرار بعد الاكمال مع ما فيه من دفع الضرر الذي يلحقه بإفساد عمامته بكثرة ما يصيب رأسه من البلة . وعلى هذا علل في اشتراط تعيين النية في الصوم بأنه صوم فرض ، وهو بين الأثر ، فإن اشتراط النية لمعنى التقرب وصفة الفرضية قربة كالأصل . وقلنا نحن : صوم عين ، وتأثيره أن اشتراط النية ، في العبادة في الأصل للتمييز بين أنواعها بتعين نوع منها ، وهذا متعين شرعا فلا معنى لاشتراط النية للتعيين ، ومعنى القربة يتم بوجود أصل النية ، فباعتبار قوة الأثر من هذا الوجه يظهر الترجيح . وما يخرج على هذا من المسائل لا يحصى وفيما ذكرنا كفاية لمن يحسن التأمل في نظائرها . وأما الوجه الثاني وهو الترجيح بقوة ثبات الحكم المشهود به فلان أصل ذلك إنما يكون عن نص أو إجماع ، وما يكون ثبوته بالنص أو الاجماع يكون ثابتا متأكدا ، فما يظهر فيه زيادة القوة في الثبات عند العرض على الأصول يكون راجحا باعتبار ما به صار حجة . وبيان ذلك في مسألة